السيد مصطفى الخميني

354

تحريرات في الأصول

هذا على مسلك القوم ، وهو القول بالخطاب الشخصي ، وانحلال الخطابات القانونية إلى الشخصية . وأما على مسلكنا ، فلا منع من كون الحكم فعليا بالقياس إلى الخمر الواقعية ، ولكن الشرع رخص قانونا في تبعية البينة ، ولازم ذلك تبعية البينة في الشبهة البدوية إذا قامت على خمرية شئ ، أو على عدم خمرية شئ ، فإنه إذا كان الواقع في الصورة الأولى ماء ، فهو باق على إباحته ، وفي الثانية باقية على حرمتها الواقعية القانونية الفعلية . وهكذا تبعية البينة في الشبهة المقرونة بالعلم . فما هو الخمر الواقعي في البين حرام فعلي ، ولكن الشرع رخص في تبعية البينة ، لا في الخمر بعنوانها ، وترخيصه في تبعية البينة ، ربما ينطبق في مورد مع الخمر المحرمة ، وهذا لا يستلزم تصرفا في الحكم ، ولا قصورا في ترخيص التبعية قانونا ، كما عرفت في المسألة الأولى ( 1 ) . ولأجل ذلك ذهب السيد الفقيه الأستاذ البروجردي في الشبهة البدوية القائمة على طهارة الثوب بينة شرعية ، إلى صحة الصلاة المأتي بها في الثوب المذكور ، لأن الشرع بإمضائه الطريق انصرف عن واقعه ، لما لا يعقل الالتزام بالواقع جدا وفعليا ، والترخيص على خلافه ( 2 ) ، ومضى ذلك في بحوث الاجزاء بتفصيل ( 3 ) . ولكن الحق عدم انصرافه عن الواقع ، مع صحة الصلاة المأتي بها حسب مسلكنا . وبالجملة تبين : أنه على هذا لا معارضة بين البينتين إلا بحسب الصورة ، وما هو منشأ الشبهة والإشكال ، ليس هنا أزيد مما مضى في المسألة الأولى ( 4 ) ، ضرورة

--> 1 - تقدم في الصفحة 322 - 323 . 2 - نهاية الأصول : 138 - 139 . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 307 . 4 - تقدم في الصفحة 320 - 321 .